أحمد الشرباصي

133

موسوعة اخلاق القرآن

جامح من الحمق أو الطيش أو سوء النظر . وما أشد حاجة الناس إلى التدبير في التعبير ، حتى يجعلوا لسانهم من وراء عقولهم ، لا أن يجعلوا عقولهم خلف ألسنتهم ، ولو لزموا التدبير في القول والمنطق ، لما ندت عن أفواههم كلمات فيها ما هو أشد من العورات ، ولما صدرت عن ألسنتهم جراح أنكى من إصابة السلاح . وما أشد حاجة الناس إلى التقدير في الاكل والشرب والثياب واللهو ، حتى لا يصيبهم وبال الجموح والاسراف ، فيكونوا داعية الخراب والدمار : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » « 1 » . ولله در القائل : قدر لرجلك قبل الخطو موضعها * فمن علا شرفا عن غرة زلجا وقول الآخر : قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل اللهم انا نسألك - وأنت القادر المقدر - أن تهبنا نعمة التقدير والتدبير ، انك على كل شيء قدير .

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 16 .